القرطبي

50

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السبع ، لان ما أكله السبع فقد فنى . ومن العرب من يوقف اسم السبع على الأسد ، وكانت العرب إذا أخذ السبع شاة ثم خلصت منه أكلوها ، وكذلك إن أكل بعضها ، قاله قتادة وغيره وقرأ الحسن وأبو حياة " السبع " بسكون الباء ، وهي لغة لأهل نجد . وقال حسان في عتبة بن أبي لهب : من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع وقرأ ابن مسعود : " وأكيلة السبع " وقرأ عبد الله بن عباس : " وأكيل السبع " . السابعة - قوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) نصب على الاستثناء المتصل ، عند الجمهور من العلماء والفقهاء . وهو راجع على كل ما أدرك ذكاته من المذكورات وفيه حياة ، فإن الذكاة عاملة فيه ، لان حق الاستثناء أن يكون مصروفا إلى ما تقدم من الكلام ، ولا يجعل منقطعا إلا بدليل يجب التسليم له . روى ابن عيينة وشريك وجرير عن الركين بن الربيع عن أبي طلحة الأسدي قال : سألت ابن عباس عن ذئب عدا على شاة فشق بطنها حتى انتثر قصبها ( 1 ) فأدركت ذكاتها فذكيتها فقال : كل وما انتثر من قصبها فلا تأكل . قال إسحاق بن راهويه : السنة في الشاة على ما وصف ابن عباس ، فإنها وإن خرجت مصارينها فإنها حية بعد ، وموضع الذكاة منها سالم ، وإنما ينظر عند الذبح أحية هي أم ميتة ، ولا ينظر إلى فعل هل يعيش مثلها ؟ فكذلك المريضة ، قال إسحاق : ومن خالف هذا فقد خالف السنة من جمهور الصحابة وعامة العلماء . قلت : وإليه ذهب ابن حبيب وذكر عن أصحاب مالك ، وهو قول ابن وهب والأشهر من مذهب الشافعي . قال المزني : وأحفظ للشافعي قولا آخر أنها لا تؤكل إذا بلغ منها السبع أو التردي إلى ما لا حياة معه ، وهو قول المدنيين ، والمشهور من قول مالك ، وهو الذي ذكره عبد الوهاب في تلقينه ، وروي عن زيد بن ثابت ، ذكره مالك في موطئه ، وإليه ذهب إسماعيل القاضي وجماعة المالكيين البغداديين . والاستثناء على هذا القول منقطع ، أي حرمت عليكم هذه الأشياء لكن ما ذكيتم فهو الذي لم يحرم . قال ابن العربي : اختلف قول مالك

--> ( 1 ) في ا : ثم انتثر . والقصب : المعي ، والجمع أقصاب .